أسعد السحمراني
163
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
الوضعي ، وإنما ينطلق من التسليم بضرورة الالتزام بالأخلاق الإسلامية ، ويحاول تحديد الإنسان السعيد أو الشقي على ضوء التزامه هذا ، فمن أطاع ما أمر به اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقد سار في طريق الفضائل وفاز بالسعادة ، ومن عصى وجحد أمر اللّه تعالى يكون قد جلب الشقاء لنفسه وظلمها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . إن الإنسان تتنازعه الأهواء والرغبات الحسّيّة المشتركة مع سائر المخلوقات ، وباتباعها ينحط عن مكانته السامية أو تشدّه الحكمة بالاعتماد على قوة الإدراك والنطق التي ميّزة اللّه تعالى بها وعن هذا الطريق ينجو ، ويحقّق غايته في التزام المثل العليا المستمدّة مما شرعه اللّه سبحانه . ويأتي في هذا الباب قول اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 1 » . وعن هذا الإنسان يقول ابن حزم : هو « جامع لكل فضيلة لأن نهي النفس عن الهوى هو ردعها عن الطبع الغضبي ، وعن الطبع الشهواني ، لأن كليهما واقع تحت موجب الهوى فلم يبق إلّا استعمال النفس للنطق الموضوع فيها ، الذي به بانت عن البهائم والحشرات والسباع » « 2 » . لقد أودعت في النفس قوى فطرية ، وهي ضرورية لاستمرار الحياة وحفظ النوع ، وهذه القوى هي ما قيل عنها : القوى الشهوانية ، وهي تتضمن قوى الغذاء والنمو والتوليد التي تتمثّل في الطعام والشراب والنكاح . وهناك إضافة إلى هذه القوى ما يسمى عند الفلاسفة بالقوة الغضبية ؛ وهي القوة المكلفة بالدفاع عن البقاء بما قيل : إنه نزوع وشوق ، نزوع وابتعاد عن ما يجلب الألم والأذى ، وشوق إلى ما يجلب اللّذة والمنفعة . في هذا السياق لم يأت ابن حزم بشيء جديد وإنما حاول تفسير الآية الكريمة التي تذكر الإنسان بمخاطر اتباع الهوى والميل الكلي إلى القوى الشهوانية المشتركة بين الإنسان
--> ( 1 ) سورة النازعات ، آية 40 ، 41 . ( 2 ) ابن حزم ، م . س ، ص 19 .